فوزي آل سيف

152

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

قال فيها: (أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفًا فعجل الاقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام)[235]فكتب الحسين رسالة جوابية بعدما خرج من مكة مع قيس بن مسهر الصيداوي ولكنه قُبِض عليه قبل أن يصل إلى مبتغاه لأن عبيد الله بن زياد وصل إلى الكوفة وسيطر عليها، فقام قيس بن مسهر الصيداوي بتمزيق الكتاب عندما أعتُقِل ولما سأله عبيد الله بن زياد عن سبب تمزيقه للكتاب قال له: حتى لا تعرف ما فيه، فقال له: ابن زياد ممن هذا الكتاب؟ فقال قيس: من الحسين، قال ابن زياد: ولمن؟ قال له قيس: إلى شيعته في الكوفة، فسأله: من هم؟ قال له قيس: لا أعرفهم، فقال له عبيد الله بن زياد: إن لم تأتنا بالكتاب فاصعد على المنبر واشتم الحسين ووالده حتى نعفو عنك، فقال قيس بن مسهر الصيداوي وقد كان ذكياً: أفعل إن شاء الله، فصعد على المنبر واجتمع أهل الكوفة قال لهم: " أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجر[236]فأجيبوه " ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب قال فأمر به عبيد الله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر فرمى به فتقطع فمات. [237] ومما يلفت النظر في رسالة الإمام الحسين عليه السلام ووصيته مسلماً هذه الجمل كما نقله ابن أعثم الكوفي أن الحسين بعدما ختم الكتاب قال له: إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وسيقضي اللَّه من أمرك ما يحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامضِ ببركة اللَّه وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع الناس إلى طاعتي، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليّ بالخبر حتى أعمل على حساب ذلك إن شاء اللَّه تعالى. ثم عانقه الحسين عليه السلام وودّعه وبكيا

--> 235 ) تاريخ الطبري 4/ 281 236 ) ذكر الكرباسي في الأطلس الحسيني أن منطقة الحاجر تبعد عن مكة نحو من 584 كيلو مترا، وأن الحسين وصلها يوم 12/ ذي الحجة / 60 هـ 237 ) الطبري 4/ 298